Showing posts with label مقابلات. Show all posts
Showing posts with label مقابلات. Show all posts

Saturday, April 21, 2012

مقابلات ابدأ مع الفرق المتأهلة للمرحلة النهائية: Media Wave



من أين أتت فكرة المشروع؟ وكيف اخترتم الإسم؟
Media Wave  محاولة للتغلب علي تجربة شخصية سلبية وهي أنه أثناء قيادتي للسيارة وسماعي لأغنية قديمة علي الإذاعة وكنت أود الاحتفاظ بها فبحثت علي الإنترنت وبعد عدة أيام وجدتها وحمّلتها علي جهاز الكمبيوتر الخاص بي وللأسف كانت نسختها غير جيدة بل أكثر من ذلك أصابت جهاز الكمبيوتر بفيروس أدي لضياع محتوياته، وبالتأكيد أن تلك التجربة مر بها العديد من الناس وعندما فكرت في تلك التجربة وجدت أن الحل في أن يكون المحمول هو أسهل وأسرع طريقة لتحميل المحتوي الفني بطريقة لحظية أثناء عرضه علي وسائل الإعلام المسموعة أو المرئية. بعدها ، قمت بالبحث عن شركة تقدم هذه الخدمة علي الإنترنت ولم أجد فقررت أن أبدأ بجعل هذه الفكرة حقيقة ملموسة يستفيد منها المستخدمون. وذلك بتمكين المستخدم من عمل تحميل لحظي لأي محتوي مرئي أو مسموع وتوصيله في لحظة طلبه للمحمول وللبريد الإلكتروني.
وبالنسبة للاسم، عن طريق الفكرة السابق توضيحها فإننا نساعد المحطات سواء إذاعية أو تليفزيونية ( Media ) للاستفادة من تطور مجال الاتصالات ودخول عالم الثورة الرقمية التي تجتاح العالم كله كموجات (waves) متتابعة ومن هنا اخترت اسم Media Wave. 

كم عدد أعضاء الفريق؟ وكيف تم اختيارهم وتقسيم المهام بينهم؟
Media Wave هي فكرة بدأت عام 2006 وبالطبع بدأت بشخصي فقط بصفتي مخترع تقنية Media Wave ، ومع بدأ تنفيذ الفكرة في 2007 استعنت بأشخاص غير متفرغين من خارج Media Wave 
خلال 2009 – 2010 وبعد تبلور الشكل النهائي للخدمة ، قمنا بعمل عدة تجارب للتأكد من فاعلية الخدمة والتكنولوجيا الخاصة بها عبر الإذاعة مثل (نايل ونجوم إف إم) وعبر التليفزيون من خلال شبكة (ميلودي) الفضائية والتليفزيون في مصر.
شهد عام 2011 وضع اللمسات الأخيرة علي تصميم خدمة Media Wave  نتيجة الاستفادة من التجارب السابق ذكرها التي كان لها عظيم الأثر في تطوير وتحسين الخدمة، تم تأسيس الشركة داخل مصر والاستعانة بعدة موظفين حتي وصل إجمالي عدد الموظفين إلي 11 موظف منهم 3 ممثلي القطاعات الرئيسية في الشركة (تقني وتجاري وإداري) والثمانية الآخرين كل مسئول عن اختصاصه المباشر من تسويق وإدارة مالية وتطوير البرامج وتصميم الصفحات الإلكترونية. مما ساعد علي توقيع عقود مع شركات الإنتاج المحلية و الاقليمية والعالمية.


ماهي قاعدة المستخدمين للمنتج؟ ولماذا يحتاج المستخدم إلي المنتج؟
بعد عمل التجارب علي المحطات الإذاعية وصل عدد قاعدة المستخدمين إلي 70 ألف مشترك من أربع دول مختلفة ( مصر، السعودية، الكويت ولبنان). وتم تحميل (120 ألف)  محتوي علي المحمول والبريد الإلكتروني للمستخدمين.
أما للإجابة عن سؤال لماذا يحتاج المستخدم إلي المنتج، فإن Media Wave  تلبي لحظيا للاحتياجات من المحتوي المفضل  عبر القنوات المميزة لدى المستخدم. وهي طريقة جديدة للتواصل مع المحتوي المفضل لديه بطريقة قانونية بدون الاعتداء علي الحقوق الملكية للمنتج والقضاء علي القرصنة التي تؤدي إلي خسائر مالية فادحة ونتائج سلبية لصناعة المحتوي الفني. 
كما أن Media Wave  تمثل للمستهلك بوابة الدخول لعالم جديد من التكنولوجيا الرقمية والتنوع والتفرد بتكلفة بسيطة وسهلة من خلال موقع (www.iTAGiT.me) بالإضافة إلي سهولة الدفع المتمثلة في مجرد إرسال رسالة قصيرة فارغة للخدمة بما لا يمثل صعوبة للمستخدم.


ماهي العقبات التي واجهها المشروع؟ وكيف تم التغلب عليها؟ 
نظراً لكون "Media Wave " فكرة جديدة لم يسبق تنفيذها من قبل في العالم علي أرض الواقع فكان من الصعب التعرف علي المشاكل المحتملة وبالتالي تفاديها؛ ولذا ظهرت بعض العقبات في التطبيق من أهمها: 
مشاكل تقنية: التنسيق بين توقيت إذاعة المحتوي السمعي أو المرئي وبين توقيت طلبه من المستخدم وسرعة تسليمه له فيما يسمي بالتحميل اللحظي
التمويل: واجهتنا بعض المشاكل في إقناع شركات الإنتاج للحصول علي الحقوق الرقمية لعمل التجارب علي الإذاعات. والحاجة إلي مبرمجين لتطوير التكنولوجيا الخاصة بالفكرة وأيضاً الحاجة إلي حصول علي براءة الاختراع لحماية المشروع مما مثل عبئ مالي في بداية التنفيذ حتي تم الحصول عليها في مصر والولايات المتحدة الأميركية ومازلنا بصدد الحصول عليها في أوروبا.
مشاكل عامة: أثناء الحديث مع بعض الأصدقاء العاملين بمجال الاتصالات في بداية عام 2006/2007 وعرض الفكرة كان ردهم باستبعاد نجاح الفكرة وعدم إمكانية تحميل محتوي حجمه يقدر في كثير من الأحيان علي سبيل المثال بـ 4 ميجا علي الهواتف المحمولة نظراً لكون مجال الاتصالات حينها أقل تطوراً من مثيله الآن وبحمد الله فقد استطعنا التغلب علي تلك العقبات عن طريق: 
1- تحقيق الدمج التقني مع محطات الراديو والتليفزيون لتحقيق التوافق الزمني بين إذاعة المحتوي وتسليمه إلي المستخدم لحظياً.
2- بعد أن حققت التجارب نجاحاً مبشراً أدى إلي إقناع شركات الإنتاج والمحطات الإذاعية والتليفزيونية بالفكرة ورغبتهم في التعاون مع الشركة.

ماهي أسوء نصيحة نصحكم أحدهم بها؟ ولماذا هي الأسوء؟ 
إن الأصدقاء العاملين بمجال الاتصالات لم يتحمسوا للفكرة وكان أغلبهم ينصحني بترك الفكرة والاستمرار في المجال الوظيفي الذي أعمل به كموظف. كانت هذه النصيحة بمثابة هدم للفكرة من اساسها لكوني بدأت عملي بمجال الاتصالات منذ بدايته في مصر وكنت من ضمن فريق العمل الذي قام بوضع اللبنة الأساسية لهذا السوق فقد كونت رؤيتي الخاصة بمجال الاتصالات ومراحل تطوره التي كانت تؤكد لي أن مستقبل صناعة الاتصالات تضمن نجاح فكرة "Media Wave " التي تساعد علي تلبية احتياجات مستخدمي الاتصالات بالسوق.

Monday, February 27, 2012

مقابلة ابدأ مع د.هلا حطاب - أستاذ إدارة الأعمال بالجامعة البريطانية



حصلت هلا حطاب على شهادة الدكتوراه في مجال ريادة الأعمال من الجامعة البريطانية، وعملت في عدد من الجامعات كأستاذ زائر قبل العمل كأستاذ لإدارة الأعمال بالجامعة البريطانية. "بشكل عام، أتحمس دائماً لكل ما له علاقة بريادة الأعمال، حتى إني أفضل مواضيع ريادة الأعمال على المواضيع الأخرى التي أدرسها في الجامعة." تشرف هلا على عدد من المشاريع البحثية المعنية بريادة الأعمال في مصر. في هذا الحوار تجيب عن تساؤلاتكم التي شاركتمونا إياها.


كأحد حكام المسابقة، ما هو تقييمك للمسابقة بشكل عام حتى الآن؟
ما يميز المسابقة أنها جاءت في وقت ملائم لظروف البلاد الحالية، لأن أحد الحلول القوية للنهضة بالاقتصاد المصري بعد الثورة هو تشجيع الشباب على بدء مشاريعهم، فالحكومة لن تقوى بمفردها على إيجاد فرص عمل لنسبة كبيرة من الشباب العاطل عن العمل. فكرة المسابقة تحفز الشباب على أن يكونوا منتجين وذوي مستقبل مستدام في مجال الأعمال. في رأيي، لو كانت المسابقة قد أقيمت قبل 5 سنوات من الآن لما شهدنا هذه الروح المليئة بالحماس من قبل المتسابقين والتي تنبئ بمستقبل أفضل.

كثير من الأفكار المشاركة في المسابقة تعتمد بشكل أساسي على شبكات التواصل الاجتماعي، هل وصلت هذه الشبكات في مصر إلى الحد الذي يؤهله ليكون مجال خصب لبدء الأعمال و المنافسة القوية فيما بينها؟
أظن ذلك، فمصر بلد يتميز بعدد سكان ومساحة كبيرة. وقد تزايد عدد مستخدمي الانترنت في مصر حتى وصل في يناير الماضي إلى أكثر من 20 مليون مواطن -حسب الاحصاءات- 36% منهم يستخدمون تلك الشبكات مما يتيح فرصاً كبيرة لبدء المشاريع ونجاحها خصوصاً مع انتشار الهواتف الذكية (Smart Phones). يكمن التحدي هنا في كيفية تسويق المنتج للجمهور من خلال تلبية احتياجاتهم عن طريق هذه الوسائل.







هناك العديد من البنوك التي تقدم خدماتها لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما تقدم أجهزة مثل "الصندوق الاجتماعي للتنمية" نفس الخدمات.  فاجأني انتشار ثقافة رأس المال الإستثماري (Venture Capital) في مصر و التي تقوم -بطبيعة الحال- بتمويل المشاريع التي يرى أصحاب رأس المال  أن لها مستقبل جيد. يعتمد اختيارك لجهة التمويل في الأساس على احتياجات المشروع (كمثال: نوع الفكرة و حجم التمويل المطلوب). بالنسبة لعرض خطة العمل على الممول، خطة العمل هي قصة تخبرها عن نفسك، فيجب أن تكون هذه القصة واقعية حتى تقنع الطرف الآخر (الممول في هذه الحالة). للأسف لا توجد في مصر ثقافة (ملائكة الأعمال Business Angels) بصورة كبيرة والتي يقوم صاحب رأس المال فيها بدعم المشروع  فقط لتحمسه للفكرة. يجب على صاحب المشروع انتقاء المعلومات التي تكون صورة واضحة لدى الممول و توضيح التصور الذي يكسب الممول الثقة الكافية لتمويل المشروع.





عندما تأتيك الفكرة ويتكون لديك تصور تنفيذها، لا تنتظر حتى تتعلم مهارات إضافية، ابدأ فوراً. عندما تبدأ مرحلة إدارة المشروع مع فريق، سيتوجب عليك تعلم بعض المهارات الأساسية في الإدارة والمحاسبة وتوظيف الموارد المالية بشكل سليم. بزيادة عدد الموظفين ستتوزع التخصصات المطلوبة لإدارة المشروع عليهم مما سيزيح بعض الحمل عن كاهلك، وسيتوجب عليك حينها تعلم مهارات القيادة حتى تستطيع إدارة المشروع بطريقة فعالة. يجب على رائد الأعمال أثناء تطوير فكرته أن يقوم بالبحث حول ما إذا كانت هذه الفكرة تلبي احتياجات شريحة مناسبة من الجمهور أم لا. وهنا يجب أن نشير إلى أن أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض رياديي الأعمال هي الانعزال عما حولهم، خوفاً ربما من سرقة الفكرة أو الخروج عن الإطار الذي يضعوه لفكرتهم. من الضروري التواصل مع فئات مختلفة من الجمهور لضمان قبول الفكرة و لسماع النصح حول ما يمكن لهذا المشروع أن يقدمه.





بالطبع، لكن رائد الأعمال لا يقوم بأية مخاطرة قبل أن يقوم بحساب عواقبها و مكاسبها. فذلك هو الفرق بين المقامر والمخاطر. ولقد قمنا بعمل بحث عن رائدي الأعمال في مصر و توصلنا إلى أن بُـعد الخوف من الفشل (والذي يتحكم بشكل أساسي في القيام بالمخاطرات وبدء المشاريع بشكل عام) لدى أصحاب المشاريع في مصر أكثر انخفاضاً من أقرانهم في الولايات المتحدة و بريطانيا. وذلك له علاقة بالبعد الثقافي لدى المصريين.










السؤال: الكثير من المشروعات الناشئة تتوقف بعد فترة قصيرة ، ما هي الأخطاء الأكثر شيوعا والعقبات التي تواجه المشروعات الناشئة؟
أكثر الأخطاء شيوعاً و أخطرها على مستقبل المشروع هو عدم وجود قيمة مضافة للفكرة رغم جودتها. فالناس لن تنجذب لفكرتك إلا إذا أضافت قيمة تلبي حاجة معينة لديهم. وهناك العديد من الأمثلة لأفكار جيدة لكنها لا تلبي شريحة كافية من الجمهور لاستدامة المشروع. بعض أصحاب المشاريع يتعجلون فكرة صنع الربح فيصيبهم حالة من الفتور بعد بضعة أشهر، مع العلم أن لا بد للمشروع من استغراق فترة معينة (حسب حجم المشروع) ليصل إلى نقطة التعادل وبعدها يبدأ المشروع في إدرار الأرباح.

Tuesday, January 3, 2012

كاترينا فيك: مؤسسة Flickr


أسست كاترينا فيك شركة Ludicorp صيف عام 2002 مع ستيوارت باترفيلد وجيسون كلاسون. كان أول منتج للشركة هي لعبة Game Neverending  وهي لعبة جماعية يلعبها عدد هائل من اللاعبين على الإنترنت. في عام 2004 ، أضافوا سمة جديدة وهي عبارة عن موقع دردشة مع إمكانية مشاركة الصور. هذه السمة انتشرت إلى درجة أن شعبيتها فاقت شعبية اللعبة نفسها. هذا النجاح دفع فريق عمل الشركة إلى إيقاف العمل على اللعبة لتطوير موقع إجتماعي لمشاركة الصور يطلق عليه اسم Flickr. شهرة هذا الموقع أدى إلى استحواذ شركة Yahoo  عليه في مارس 2005. بفضل اهتمام Flickr بالمحتوى الذي يضعه المستخدم ومجتمع مستخدمي الموقع على الانترنت ، أصبح Flickr واحدا من أكثر الأمثلة التي يشيع الاستشهاد بها عند الحديث عن شركات الـWeb 2.0. التالي ، هو مقتطفات من حوار فيك مع جيسيكا ليفينجستون.

كيف كانت البداية؟ وكيف تعرفت على شريكك في التأسيس؟


أنا وستيوارت متزوجان. فكر ستيوارت في تأسيس شركة متعددة الجنسيات متخصصة في تطوير الويب. انتهى بنا الأمر أن نؤسس Ludicorp. لقد كانت الشركة قائمة على لعبة جماعية أطلقنا عليها Game Neverending هذه اللعبة كانت خفيفة وغير تقليدية فإنها ليست لعبة مغامرات أو خيال علمي إنما تدور في المقام الأول حول التفاعل الإجتماعي ، فبإمكان اللاعب تكوين مجموعات وإرسال رسائل فورية للاعبين الآخرين حيث كانت هناك شبكة إجتماعية خاصة بذلك. أذكر أنني كنت مدمنة للعب على موقع Neopets الذي يقدم حيوانات أليفة تشبه لعبة تاماجوتشي اليابانية حيث يمكن للاعب شراء الهدايا للحيوانات. الملفت للانتباه أن الموقع يشمل سوقا يمكنك من تبادل الأشياء مع المشاركين في اللعبة. هذه اللعبة ألهمتني كي أصمم لعبة Game Neverending.
ألم يكن هناك غيركما أنتما الاثنان؟
كنا ثلاثة: أنا وستيوارت وشخص آخر يدعى جيسون كلاسون. ستيوارت وجيسون أسسا شركة عام 1999 ثم باعوها لشركة مبتدئة.  بدأنا نحن الثلاثة العمل لإنجاز اللعبة معا. فقد توليت أنا تصميم اللعبة ، وتولى ستيوارت وضع تصميم التفاعل أما جيسون فقد وضع لغة PHP للنموذج الأولي.

كيف تم تمويل الشركة؟ هل تم إستخدام النقود التي حصلا عليها ستيوارت وجيسون من صفقة الإستحواذ؟
جزئيا ، فقد كان استثمارا قائما على أموال من الأسرة والأصدقاء... انضم إلينا بعد ذلك إيريك كوستيللو وهو من خبراء الـDHTML. المشكلة أن إيريك كان مقيما في نيويورك لكن حينما تعرف شخصا بارعا ويعيش في مكان آخر فلا بأس في ذلك. هناك شركات تعد إفتراضية ، إذ تتألف من مجموعة أشخاص يعيشون في أماكن مختلفة ، لكني أظن أن أمر صعب. فمن الممكن أن ينجح الأمر بشخص أو اثنين ، ولكن أظن أن وجود الجميع في مكان واحد أمر مهم.

أين بدأتم العمل؟
كان لدينا صديق مشغول بمهمة تعاقدية تضطره للبقاء خارج المكتب باستمرار ، لذا استأجرنا منه ذلك المكان. كنا نعمل على تصميم لعبة Game Neverending وقد تأخر تطوير النهاية الخلفية للعبة. أصابنا الملل ، مما دفعنا إلى تصميم تطبيق مرسل الرسائل الفورية الذي يمكنك فيه تكوين مجتمعات صغيرة ومشاركة الأشياء ، وأضفنا إليه إمكانية مشاركة الصور. أي أن Flickr لم يكن إلا سمة من سمات اللعبة. اعتمدنا في التصميم على التقنية التي تقوم عليها اللعبة. صممنا النسخة الأولى في ثمانية أسابيع حيث خطرت لنا الفكرة في ديسمبر وبحلول فبراير انتهينا من التصميم وقدمنا التطبيق في مؤتمر أوريلي للتكنولوجيا O'Reilly Emerging Tech Conference.

ماذا كانت ردود الأفعال التي قوبلتم بها عندما كشفتم النقاب عن Flickr؟  
كان رد الفعل إيجابيا لكنه لم يصبح منتجا يلفت الانتباه لأنه كان سمة فقط ، كما أنه يحتاج إلى حد أدنى من المستخدمين لكي يعمل. بدأ يجذب الانتباه أكثر عندما أضفنا إليه إمكانية وضع الصور على صفحة الويب.

لم قررتم إتاحته على صفحة ويب؟
هذا القرار لم يكن مبنيا على بحث أو حتى إجتماع وقرار جماعي ، فقد كنا ساذجين ومتفائلين فكل ما فعلنا هو أننا بدأنا التصميم.معظم الشركات الأخرى مثل Ofoto و Snapshot كانت تستخدم خدمة إتاحة الصور من باب إغراء المستخدم لشراء نسخ مطبوعة. أما نحن فالموضوع اختلف ، أظن أن سذاجتنا هي التي أنجحت المشروع. ما ساعدنا هو ظهور شبكات التواصل الإجتماعي ، ظهور الهواتف المزودة بكاميرا... هناك شيئا آخر ميز Flickr، وهو خيار أن تكون صورك علنية أما مواقع الصور الأخرى فلم يكن في قاموسها شيئا يسمى الصور العلنية.

إذن ، فقد بدأ Flickr يحقق نجاحا فجأة ، كيف كان رد فعلكم بصفتكم شركة؟
كنا ستة فحسب ، لذا تنفيذ اللعبة والتطبيق كان صعبا للغاية... في يوليو 2004 ، قررنا توقف اللعبة لأن Flickr كان قد حقق نجاحا مفاجئا لتوه مع العلم أن 20 ألف شخص قد سجلوا أسماءهم لإختبار النموذج الأولي من اللعبة! المشكلة كانت في التمويل ، فالتطبيق جديد على سوق الإنترنت ويشبه اللعب المغلفة لأي مستثمر فلا يعمل ما هي وهل ستربحه أم لا؟ انتهى بنا الحال إلى الحصول على قرض دون فوائد من الحكومة الكندية. في ظل نجاح Flickr ، عرض علينا الكثير من عروض الاستحواذ والتمويل من أصحاب رؤوس أموال لكننا رفضنا لسببين: عدم استعدادنا لتلقي تمويل واتخاذ موقف الإنتظار فنحن لا نعلم ما سيحدث للتطبيق.

ماذا حدث أيضا؟
كنا لا نحقق أرباحا ولا خسائر... لكن هذا لم يمنعنا من تطوير التطبيق. طورنا تقنية العلامات (Tags) بحيث يستطيع كل شخص أن يبحث عن صورة خاصة بموضوع معين دون تكبد عناء البحث في كل الصور. أيضا ، العلامات ساهمت في تناقل الأخبار العالمية حيث ما على أي شخص سوى البحث عن الـTag الخاصة بالحدث فيظهر له الصور. أيضا ، أصبحت الصور أكثر تحديدا من قبل حيث مثلا إذا وقع حدث قريب من بيتك فستهتم به ولكن إذا كنت في إستنابول لن يكون إهتمامك كبيرا لذا وضعنا هذه الحقيقة في الإعتبار وأدخلناها حيز التصميم.

أهناك ما كنتم تتمنون تنفيذه على نحو مختلف لو أتيحت لكم الفرصة؟
قد نكون أكثر الشركات التي تدفع للملل لأن طريقنا كان ممهدا للغاية ، لقد مررت علينا فترات كنا مفلسين... كما أننا كنا نعمل دون رواتب باستثناء موظف واحد لديه أطفال. حالة عدم الإستقرار التي مررنا بها في البداية كانت صعبة فالتركيز كان على ابتكار شيء جديد وليس عائد.

هذا الحوار منقول بتصرف من كتاب "المؤسسون في عالم الأعمال" تأليف جيسيكا ليفينجستون

Tuesday, December 27, 2011

إيفان ويليامز: أحد مبتكري خدمة Blogger



شارك إيفان ويليامز في تأسيس شركة Pyra Labs  عام 1999. حيث كانت الشركة تعتزم في الأساس تصميم أداة على الويب لإدارة المشاريع. وقد صمم ويليامز خدمة Blogger  لإدارة مدونته الخاصة ، وسرعان ما أصبحت آلية مهمة لمشاركة الأفكار داخل شركة Pyra Labs. بمجرد إطلاق الخدمة علنا ، حققت نموا سريعا مما أدى إلى تركيز الشركة على هذه الخدمة. لكنها لم تدر عائدات كبيرة في البداية. تسبب هذا الإخفاق لخدمة Blogger  في التأثير على الشركة حتى أصبحت على شفا الإنهيار في عام 2001. ويليامز لم يستسلم وظل يعمل وحيدا في الشركة حتى تمكن من إنقاذ الشركة. بحلول عام 2003 ، وصل عدد مستخدمي Blogger  إلى مليون مستخدم. هذا النجاح دفع شركة Google للإستحواذ على شركة Pyra Labs لتكن الشركة الأولى التي تستحوذ عليها Google . في عام 2004 ، ترك ويليامز Google للمشاركة في تأسيس شركة تقدم خدمات Podcast تسمى Odeo. التالي هو مقتطفات من حوار إيفان ويليامز مع جيسيكا ليفنجستون.

أخبرني ، كيف أسست Pyra Labs؟
لطالما كنت أميل للأعمال الحرة حيث أسست شركتين قبل Pyra Labs. في نهاية عام 1998 ، قررت تأسيس الشركة. لم يسبق لي العمل في مجال محدد حيث علّمت نفسي بنفسي على المستوى التقني. أولى تجاربي لم تكن ناجحة حيث استغرقت أول شركة 3 سنوات حتى انهارت. لا أنكر أن هذه التجربة كانت مؤلمة للغاية لكنني تعلمت الكثير منها بل وكنت واثقا أنني سأؤسس شركتي الخاصة. التحقت بالجامعة ثم تخلفت لعدم شعوري بالحاجة للحصول على شهادة جامعية. رحلت بعد ذلك إلى كاليفورنيا لأنني لم أجد ذاتي في نبراسكا وحصلت على عمل في شركة تسمى O'Reilly. علمت نفسي تطوير تطبيقات الويب في خضم فترة إزدهار الإنترنت ، عملت مطورا متعاقدا لتطبيقات الويب لمدة عام ونصف حيث عملت لصالح شركات مختلفة مثل Intel  و HP حتى وصلت للمرحلة التي قررت فيها أن أؤسس شركة أخرى. فكرة شركة Pyra Labs كانت تدور في رأسي ،  تتلخص الفكرة في إدارة المشروعات على الإنترنت. فالفكرة هي تصميم نظام لإدارة المعلومات الشخصية ومعلومات المشروعات. المشكلة كانت في التمويل... التمويل بشكل عام يعتمد على العلاقات فعليك أن تتعرف على الأشخاص المناسبين سواء أن كنت في فترة نجاح أو فترة عصيبة. المهم ليس التعرف على الأشخاص إنما التوصل لطريقة للتفاهم معهم. وهذه كانت مشكلة شركتي فلم أكن أعرف أحدا كما أن الشركة لم تظهر بعد على ساحة الشركات المبتدئة. بمساعدة صديقة لي تسمى ميج هوربان وهي تعمل في مجال الإدارة، تمكنت من التعاقد مع بعض الشركات لتوفير المال للشركة. أذكر أنني كنت قد تعاقدت مع شركة HP  بشكل شخصي لكنني حولت هذا العقد إلى عقد لشركتنا. كنا نعمل بموجب هذا العقد قليلا ثم نعمل في مشروعنا قليلا وهكذا بدأنا.

متي أدركت أن المشروع سينجح وقررت أن تتفرغ له؟   
كان الأمر بالنسبة لي بلا رجعة. أما ميج فقد احتفظت بعملها لعدة شهور لأننا كنا مؤمنان بالفكرة تماما. لم تمنعنا مشكلة التمويل من العمل داخل الشركة لأننا لم نكن نعرف السبيل وراء هذا فقررنا أن نركز على تصميم المنتج أولا.

إذا فقد صممت المنتج أولا ، وبعد ذلك هل اضطررت للحصول على تمويل أم واصلت الإعتماد على عائد الأعمال الإستشارية التي كنت تقوم بها؟
لقد قمنا ببعض المحاولات ، فقد تحدثنا إلى بعض الذين نعرفهم لكن بلا تقدم. أذكر أننا كتبنا خطة عمل وفي العام الأول للشركة اعتمدنا على أنفسنا. كان المصدر الأساسي للتمويل هو عملي مع HP أي أن شركة HP هي التي مولت Pyra Labs في عامها الأول. بدأنا ننفذ المشروعات في نوفمبر 1998 وتفرغت ميج للعمل بالشركة في فبراير وأذكر أن أول موظف لدينا كان بول بوش وقد التحق بشركتنا في مايو1999. حصلنا على مكتب في احدى ضواحي سان فرانسيسكو وبدأنا في العمل.

إذن بدأت التركيز على تطوير خدمة Blogger.com  في ذلك الوقت؟
ليس سريعا إنما بدأنا أولا في جمع كل أنواع التصميمات والأفكار الكبرى. كان لنا مدوتنا الخاصة بالشركة وقد كان شيئا جديدا. في مارس 1999، خطرت لي فكرة خدمة Blogger  والتي استدمناها من الأنشطة التي كنت أزاولها من قبل كما كانت مستمدة من الطريقة التي كنا ننشر بها المدونة الخاصة بالشركة على موقع خارجي. اقترحت أن نحول خدمتنا إلى منتج لأنني كنت مهتما بتسويق المنتجات. هذه الفكرة كانت معضلة لأن التركيز كان بين أهم الدروس التي استفدتها من إنهيار شركتي الأولى حيث كنت أعمل في 30 مشروعا في نفس الوقت. فبالطبع ، افتقرت إلى التركيز مما تسبب في عدم إكمال أي منهم. ظلت الفكرة تلح علي كثيرا... فكرنا أن نجعل مدونة الشركة هي منتجنا لكنه أمر سهل للغاية بل وتافه. التمويل كان سببا في تفكير عميق لأننا بإطلاق خدمة المدونات سنوسع نشاطنا ليشمل منتجين: مدونة الشركة وخدمة إنشاء المدونات. في يونيو 1999 ، أطلقنا تطبيق Pyra. وقد حاز إستقبالا طيبا وإن كان محدودا.
أذكر أنني اكتشفت المبرر وراء إنشاء خدمة Blogger أثناء تطويره إذ كان المشروع يقوم على فكرة محاولة البحث عن حل لمشكلة كبيرة للغاية ألا وهي ترتيب جميع معلومات المستخدمين. وجدنا أن المشكلة أكبر من أن نطلقها للجميع فما كان إلا أن وجهنا الأداة لفئة بعينها وهي فئة مصممو المواقع فيستخدمون Blogger لتكون مكانا يتعاونون فيه. ابتكرنا ذلك التصميم حيث كانت Blogger إحدى التطبيقات المصغرة في ذلك التصميم. حددنا يومان للإنتهاء من التصميم ولكن التصميم استغرق اسبوعا.

وهل اشتهر بسرعة؟  
لم يحقق شهرة واسعة في البداية لأنه كان يتسم بطابع تقني بعض الشيء. فكان للمستخدم على سبيل المثال أن يكون له موقع ، ويعرف المقصود ببروتوكول نقل الملفات. بدأت المدونات الأخرى في الإشارة إلينا مثل بيتر ميرهولز (الذي ينسب إليه فضل صياغة كلمة blog). الآن أصبح لنا منتج يستخدمه الجمهور ، لكنه ليس المنتج الحقيقي! كان إهتمامنا أن نقدم منتج يوفر لنا عملا دائما وهذا لم نراه في Blogger. كنا أمام مفترق طرق ، فنحن ثلاثة أشخاص نفتقر للتمويل الحقيقي ونحتاج أن نتخذ قرار إما أن نطور تطبيقا يدر دخلا أم أن نكمل في فكرة Blogger. في النهاية ، أجرينا تعديلا على خدمة Blogger جعلته أفضل بكثير وبدأ الناس في استخدامه.

هل بدأتم تربحون نقودا؟
كلا ، ليس بعد وقت طويل. لكن خدمة Blogger هي التي عرفت الجميع على شركتنا في سان فرانسيسكو ثم في وادي السيلكون حيث أعجب الجميع بطريقة نشر المدونات. بدأ الناس في إستخدام تطبيقنا الآخر لكنه لم يكن مكتملا لأنه كان أكثر تعقيدا. في بداية 2000 ، حصلنا على تمويل من شركة حين عرضت عليهم منتجاتنا. وتمويل آخر منفصل قيمته نصف مليون دولار.

هل ساورك قلق من محولة المنافسين تقليد خدمة Blogger نظرا لبساطتها؟
لقد استغرقت فكرة المدونات فترة طويلة كي يفهمها الجميع. كنا نشعر بأنه ينبغي لنا أن نحسن الخدمة ونخصص المزيد من الوقت لذلك. كنا نفكر ما إذا كانت الخدمة تصلح لجني الأرباح؟ كما كنا نفكر في السر وراء إعجاب الناس بها حتى نطور الجوانب الإيجابية. كنت مترددا بشأن Blogger لكن في النهاية استحوذت على تفكيرنا عندما رأينا صداها في نفوس الناس وإعجابهم بها. حصلنا على التمويل في 2000 كما ذكرت وهي بداية فترة الإنهيار ثم زاد عددنا إلى سبعة. وبعدها بوقت قصير قررنا التركيز على Blogger وتطويرها.

ولكنكم لم تتقاضوا من المستخدمين أي رسوم؟
لا... لم نحصل على أي نقود ، كان هدفنا هو إحداث ضجة ومن ثم سنجني الأرباح من وراء النجاح. إلا أن النقود بدأت تنفذ مما عرض الشركة للإنهيار بعد أن فشلنا في الحصول على ممولين بالرغم من علاقاتنا الجيدة. قررنا إطلاق بعض الخدمات التي تتاح بمقابل مادي. المشكلة في الحيرة بين إتاحة الخدمة للشركات والمؤسسات أو المستخدمين العاديين. إذا ركزنا على خدمة الشركات ، سينهار العمل الموجه للمستخدم العادي. فكرنا في النهاية إلى إطلاق حساب مدونة للمحترفين Blogger Pro في أواخر 2000 وأضفنا لها بعض السمات لكن لم يكن ذلك العرض الجذاب الذي يجعل الناس يدفعون مالا للحصول على خدماتنا. جاءنا العرض الأول من شركة Moreover وهي شركة تختص بتجميع عناوين الأخبار حيث عرضت علينا الشركة ما يقرب من مليون دولار من أسهمهم لاستحواذ على Pyra Labs وبذلك يحصل كل منا في Pyra Labs على وظيفة. لكن في النهاية لم يوافق مجلس إدارة Moreover على فكرة الإستحواذ. عرضت علينا شركة أخرى فكرة الاستحواذ لكننا لم نوافق. وصل بنا الحال أننا أعلنا للموظفين أن الشركة ستصفى حيث أننا لا نملك مالا كافيا لدفع رواتب الموظفين. كان يجب أن أظل في الشركة لأنني أخذت نصف مليون دولار من نقود الآخرين كما أن الخدمة مازالت تعمل بعدد كبير من المستخدمين. المحزن في الأمر أن زملائي في الشركة لم يرحلوا وهم راضيين مما كلّفني ما يقرب كل النقود التي حصلت عليها كراتب في الشركة على المحاميين.كما بدأ الجميع في الحديث عني أنني طردت زملائي ولم أعطهم رواتبهم ,. لكنني وحيدا حاربت حيث كان غرضي الأساسي هو المحافظة على الإستمرار في تقديم خدمة Blogger حتى أن نفذت ما أريده وهو إطلاق خدمة Blogger Pro وحققت صدا طيبا حيث أن شركة في البرازيل عرضت عرضا مغريا للحصول على ترخيص باستخدام Blogger وكان هذا في عام 2002. وفي عام 2003 ، طرقت Google أبوابنا عن طريق تيم أوريلي الذي كنت أعمل في شركته. الإنضمام لـGoogle لم يكن بالأمر الهين حيث كانت شركة تعمل في مجال محرك البحث وأذكر أنني قضيت وقتا عصيبا في التفكير في عرض الاستحواذ ذلك.

متى كان أكثر وقت أردت الإنسحاب؟
في أوقات كثيرة في 2001 ، فقد كنت أحصل على تقييمات سلبية على الويب كما أن ما آلمني أن أصدقائي القدامي كانوا يضعون تعليقات سلبية أيضا... كنت مجنونا لكل من يعرفني، لكن فيما بعد تقبل معظم موظفي Pyra Labs القدامي الأمر. كنت كثيرا ما أسمع عن شكاوي توقف الخدمة عن العمل. في خضم كل هذا ، لا أطن أنني كنت على شفا الإنسحاب لقد كنت شديد التفاؤل على أمل أن تتحسن الأمور في الغد كما أنني لم أستطع التوقف عن التفكير في المنتج وما سأصممه بعد ذلك. أذكر أن الموقع تعرض للقرصنة في يوم الكريسماس عندما تمكن شخص من إجراء تحديث على قاعدة البيانات لتصبح كلمة مرور آلاف المستخدمين الرقم 1. قضيت الكريسماس وقتها محاولا إحتواء الموقف حيث انتهت فرصتي للاستمتاع بالعطلة!

ما النصيحة التي توجهها للآخرين؟
أظن أن التنازلات دوما ما تقضي على الأفكار الرائعة. يجب أن يتمتع المرء بالقدرة والقوة في تجاهل من يحاول إقناعك بالعدول عما تتمسك به. أيضا إذا اتفق الجميع معك فتفسير ذلك أنك لا تأتي بأي شيء جديد. إنني لم أحب المدرسة قط نظرا للظروف التقليدية للتعليم ، فالحصول على درجات جيدة في كلية جيدة يعتبر أحد مقاييس الذكاء ولكنه قد يكون مؤشر بأنك ممن يحبون اتباع القواعد. إن الحظ غالبا ما يبدو سيئا في البداية ، فعدم إكتمال عروض الاستحواذ القديمة كانت تقدر بسوء الحظ وقتها لكنني أعرف الآن أنها كانت من حسن الحظ. من الدروس التي استفدتها أيضا ، إذا كانت لديك خطة ولم تسر كما خططت لها ، فتحرك معها ، فلا سبيل لمعرفة ما إذا كانت تصلح أو لا إلا فيما بعد.

ما أكثر ما فاجأك؟
لم أجيد الإهتمام بمشاعر الآخرين مما تسبب في نشوب المشكلات مع بعض الزملاء. أظن أنني تفاجأت من نجاح شيء بسيط. فالخدمة التي صممناها لم تكن سوى الجمع بين عدة أشياء. فمن الرائع أن يجد المرء أنه يحقق نجاحا باهرا إنطلاقا من فكرة بسيطة. فالبساطة تنطوي على القوة.


هذا الحوار منقول بتصرف من كتاب "المؤسسون في عالم الأعمال" تأليف جيسيكا ليفينجستون     

Sunday, December 25, 2011

بول بوشهايت: مبتكر Gmail




كان بول بوشهايت الموظف رقم 23 في شركة Google. لكن هذا لم يمنعه من إبتكار Gmail ، والمساهمة في تطوير ما يعرف بـWeb 2.0 (وهو مصطلح يجمع كل التقنيات الجديدة التي طرأت على شبكة الإنترنت مثل: المدونات ، وشبكات التواصل الإجتماعي وخصائص البريد الإلكتروني الجديدة) ، كما طوّر أول نموذج للـAdSense وهو البرنامج الذي تستخدمه Google في إدارة الإعلانات على المواقع... وأخيرا ابتكر شعار Google عام 2000  "Don't be Evil'' أو"لا تكن شريرا" في إجتماع انعقد في عام 2000 حول مبادئ الشركة. إن إسهامات بوشهايت لشركة Google فاقت الكثير من إسهامات الكثير من مؤسسي الشركة ،مع العلم أن  Gmail نشأ كشركة مبتدئة داخل Google يعمل بها مجموعة صغيرة إلا أنه حقق نجاحا كبيرا بالرغم من المعارضة الكبيرة التي لحقت بهذه المجموعة وGmail. التالي هو مقتطفات من حوار جيسيكا لفينجستون مع بول بوشهايت: دعنا نعد إلى البداية، أكان Gmail مشروعا جانبيا أم أن Google كلفتك به؟
 في الحقيقة ، إنها مزيجا بين هذا وذاك فقد بدأت العمل على برنامج البريد الإلكتروني منذ 1996 لكنه لم يجد سبيلا على أرض الواقع. والغريب أنني كنت أطلق عليه في الوقت اسم Gmail. لم أكن راضيا عن خدمات البريد الإلكتروني عندما كنت في الجامعة حيث كان علي أن أرجع إلى غرفتي كل مرة أردت الدخول على بريدي الإلكتروني. لهذا، فكرت أن أصمم بريد إلكتروني على الويب. كان عملي في Google يختص بالـGoogle Groups التي كانت مختلفة قليلا عن الآن لكنها لازالت مرتبطة. بعد أن اكتمل الجيل الأول من Google Groups ، سألوني إذا كنت أريد أن أصمم نوعا من منتجات البريد الإلكتروني أو الخدمات ذات الطابع الشخصي. لم يكن هناك مخطط عمل محدد حول هذه الفكرة سوى الإهتمام بهذا المجال... هذا الإهتمام كان كافيا لي كي أتحمس لإنجاز هذا المشروع.


أي أنهم لم يطلبوا منك تصميم منتج للبريد الإلكتروني؟
كان محط إهتمام ولم يعطني أحد قائمة بالخصائص المطلوبة. Google كانت تُصنف وقتها على أنها شركة متخصصة في البحث فقط. ولهذا ظللت أعمل وحدي لفترة طويلة على هذه الفكرة. نجحت في تصميم النسخة الأولى من Gmail باستخدام الكود المستخدم في Google Groups حيث كانت تبحث في البريد الإلكتروني الخاص بي فقط ثم أطلقت النسخة لبعض مستخدمي Google ووجدوا أنها مفيدة... ومن هنا تطورت الفكرة.



عندما صممت النسخة الأولى ، أكنت تهدف إلى تصميم برنامج إلكتروني أفضل أم تصميم وسيلة تتيح لك إمكانية البحث في بريدك الإلكتروني؟





كلاهما ، لأنني كنت في أمس الحاجة للبحث في بريدي الإلكتروني فقد كان يرد على بريدي حوالي 500 رسالة يوميا لذا كانت النسخة الأولية للبحث في البريد الإلكتروني فقط. كان نصا حرا مثل خاصية بحث Google تمكنني من البحث عن المرسلين والكلمات داخل البريد الإلكتروني.



أكان من المفترض أن يكون هذا المشروع هو عملك لدوام كامل أم جزء من المشروعات التي كانت تشغل حيز 20% من وقتك؟

لا يوجد شيء لدوام كامل. لقد كنت أنجز بعض المشروعات الاخرى بجانب مشروع البريد الإلكتروني ومنها تطبيق الـAdSense المختص بالإعلانات الموجهة للمحتوي. أذكر أنني صممت هذا التطبيق في أحد أيام الجمعة! ظللنا نتحدث عن هذا التطبيق لفترة طويلة حيث كان هناك إعتقاد أنه لن ينجح لسبب غير معروف، لكنها بدت في نظري مشكلة تستحق الإهتمام. لكنني ذات يوم نفذت النظام الموجه للمحتوى كمشروع جانبي... ليس لأنه كان من المفترض أن أنفذه لكنني كنت مهتما به وفعلا نجح في النهاية. كان التصميم عبارة عن نموذج أولي غير متقن لكن هذا التصميم دفع الجميع للتفكير أن الفكرة ممكنة حيث صممته في يوم. بعد ذلك ، تولى آخرون مسؤولية المشروع واجتهدوا في تحويله إلى منتج حقيقي. فأنا أحب الغموض والمجهول فيكفي المرء أن يتعلم الكثير في رحلة مثل هذه حتى إن لم تسر الأمور على ما يرام. الجميع يجازف في حياته فيقودون سيارتهم إلى العمل لجني المال ، لكن لا يعترف الجميع بتلك المجازفة إنما يحبون التظاهر بأن كل شيء يخلو من أي مجازفة. يجب أن يفهم الجميع أن في البداية يبدو الأمر وكأنه ليس صوابا لأنه غير مألوف لذا فإنه يتطلب الإعتياد عليه حتى يتمكن الجميع من تقبله

إذاً فقد قدمت شيئين مبتكرين في Google؟
لقد نفذت الكثير من المشاريع بالصدفة ، وغالبا ما كنت أقوم به لا يتحول إلى مشروع حقيقي لأنني أحب فقط أن أجرب أفكارا والكثير منها لا يتحقق على أرض الواقع.

أخبرني عن أصعب الجوانب؟

1. كانت المساحة التخزينية المعتادة نحو 2 أو 4 MB لكننا وفرنا 1 GB حتى أن الجميع ظن أنها مزحة حيث أطلقنا لخدمة Gmail في الأول من أبريل.
2. نظام التشغيل معقد للغاية حيث يجب أن يحتفظ النظام بعدة نسخ من البيانات والنسخ الإحتياطية مما يتطلب دراسة عميقة حتى لا نضطر للإستعانة بجيش من الموظفين.
3. فكرة برنامج Gmail جديدة على الشركة فللجميع أن يتصور أن Google تتحول من شركة تعمل في مجال البحث على الويب إلى تقديم الكثير من المنتجات المتطورة.
4. فكرة البريد الإلكتروني تختلف عن البحث عن الويب لأن البحث يتطلب فحص الشبكة وفهرسة تلك البيانات حيث أن زمن الوصول الذي يفصل بين إنتقال الإشارة من نقطة إلى أخرى يختلف ثم يتطلب أخيرا إحضار الصفحة لكي تصبح قابلة للبحث. على عكس البحث، ولكن في البريد الإلكتروني يجب أن يكون كل شيء فوريا وسريعا دون أن تضيع أي من البيانات.

ما السمة المفضلة لديك في Gmail؟

سمة التكملة الأوتوماتيكية (Auto Complete). لم تكن متاحة لأي من مقدمي خدمة البريد الإلكتروني. وبعد إتاحتها، ليس على المستخدم أن يتعب ذهنه في تذكر البريد الإلكتروني مما يوفر الوقت على المستخدم.

ما السمات الأخرى الجديدة؟
سمة مظهر المحادثات فعندما تضغطين على إحدى المحادثات تحصلين على جميع الرسائل في صورة بطاقات بدلا من رسائل منفصلة. وقد جاءت هذه السمة عن طريق عمل الفريق في Google Groups التي طورنا فيها هذه السمة كما أننا كنا نعاني من إجابة أربعة أو خمسة أشخاص عن الرسالة نفسها بعد أربع أو خمس ساعات من الرسالة الأصلية مما يتطلب منك كتابة الردود. لكن بدلا من أن يجمع المستخدم أجزاء الرسالة والردود مما يعرضها للضياع والتبعثر فإننا قمنا بهذا الأمر.

يبدو أنك تقمصت دور المستخدم عندما صممت Gmail؟
بالطبع ، فعندما نشعر بمشكلة معينة أو يشكو أحد المستخدمين من شيء... ندرس المشكلة ونحاول أن نحلها لتحسين الخدمة التي نقدمها لهم. فهناك الكثير من التحسينات التي تم إدخالها فنحن على سبيل المثال أتحنا الـ Gmail بـ43 لغة جديدة غير الإنجليزية. بالنسبة للمتحدثين بالانجليزية ، لا يعد الأمر مهما لكنه مهما جدا لبقية المستخدمين الذين لا يتحدثوا الإنجليزية.

ممن تعلمت في Google؟
كنت ألاحظ عمل القطاعات الأخرى في Google وأتساءل "هل ينطبق هذا علينا؟" "أيمكننا إعادة إستخدام تلك التقنية؟". كان من جانب التحدي هي أن نعرف متى نقلد القطاعات الأخرى من Google ومتى ندرك أن مشكلتنا تختلف تماما عن تلك التي يواجهونها ومن ثم ننفذ شيئا جديدا.

لكل مشروع ناجح مميزات ، حدثني عن تلك المميزات التي تتمعتون بها والتي جعلت مجموعة Gmail كشركة صغيرة داخل Google؟

أظن أن العناصر البشرية أهم مورد... تتمتع الشركة بكثير من الموظفين ذي الأفكار الرائعة. صحيح أن الحظ عامل مساعد في كل شيء ، ولكنه ليس كافيا وحده فالأمر يتطلب أكثر من الحظ لتشييد كيان يتميز بكل هذا النجاح.

ما ترتيب إلتحاقك بـGoogle؟

الثالث والعشرون

سمعت أنك الذي ابتكرت مبدأ "لا تكن شريرا" أرجو أن تخبرني المزيد عن ذلك؟


فكرت في مبدأ مختلف لا يكون اعتياديا مثل "الكفاح من أجل التميز" كما يصعب استبعاده فور تطبيقه... فخطر لي عبارة "لا تكن شريرا - Don't be evil" وهي إشارة لبعض الشركات التي تستغل المستخدمين لمنتجاتها ، فبعض من منافسينا يخدعون المنافسين ببيع نتائج البحث دون أن يعرفوا أنهم يبيعونهم الإعلانات. كان هدفنا أن نفصل بين نتائج البحث والإعلانات. عندما وافق الجميع على الشعار، بدأ Amit Patel -وهو من ألح إلى جانبي على إدارة الشركة لتبني هذا الشعار- في كتابة هذا الشعار في كل مكان في الشركة لأنه هو القيمة الوحيدة التي نريد الجميع أن يلم بها.


ما النصيحة التي تقدمها لمن يعمل في شركة متخصصة في التكنولوجيا ولديه فكرة رائعة يرى أنها ستساعد الشركة؟
هذا يعتمد على موقف الشخص بالإضافة إلى مدى ميله لتجنب المجازفة. في هذه الحالة ، ينبغي له أن يؤسس شركة أو يذهب إلى مكان آخر يحصل فيه على تلك الفرصة. وإذا كان هذا الشخص لا يحتل مركزا مرموقا في الشركة ويحاول أن يغير ثقافة الشركة بالكامل فأشك أنه يستطيع هذا.

هذا الحوار مقتبس بتصرف من كتاب "المؤسسون في عالم الأعمال" تأليف جيسيكا ليفينجستون


Saturday, November 19, 2011

مقابلة إبدأ مع زياد علي






يعتبر زياد علي مؤسس ورئيس شركة الزواد لخدمات المحمول رجل أعمال مهتم بالتنمية من الطراز الأول،  فخلال لقائنا معه، تحدث زياد علي عن قيمة مفهوم "التنمية" لديه والذي يشمل شركته "الزواد" و الجمعية الأهلية "مصرنا" و مشروع "اوتوبيس الحرية" بالاضافة لاهتمامه بقيمة العائلة. يطلق عليه البعض "Entrepreneurship Evangelist - المبَشّر بريادة الاعمال".
"أحب أن أرى الزرع و هي تكبر، برغم إني لا أحب أن اعمل بالزراعة.." هكذا يصف زياد علي نفسه ضاحكاً.



تخرج زياد من كلية الاقتصاد بالجامعة الامريكية بالقاهرة في عام 1985، و خلال الجامعة قام بعدة أنشطة منها مشروع صغير للطباعة على "التي - شيرت" و بيعها بين مجتمع الجامعة، و المشاركة في الاولمبيات لرياضة التجديف، كما قام بشراء حصة 20% في ورشة لخشب الأثاث، ثم نجح في شرائها كلها، ثم بعد ذلك قام ببيع نصف حصته من الورشة لصديقه و بذلك مارس الـ emergence والـ aquisition قبل أن ينهي دراسته، و قد ساهم هذا أيضاً في اكتساب الخبرة عن المناطق العشوائية حيث أن ورشة خشب الاثاث كانت في منطقة "اسطبل عنتر".



"ساعدني على النجاح في هذا السن، الرغبة في التنمية و بناء شئ ما دون السعي إلى أخذ الربح منه. الربح هو شئ مهم طبعاً، و لكن عامل الـ exploring - الفضول و اكتساب الخبرة، بالاضافة إلى ممارستي رياضة التجديف هما ما علماني الجلد و السعي بإصرار نحو النجاح وتحقيق الهدف". كما يخبرنا عن العامل الآخرالذي ساعده على النجاح و هو تعلم أن "المشروع التجاري الذي لا ينمو، هو مشروع متجه للفشل".. و يشَّبه هذا بعملية تنشئة الطفل حتى يكبر، لذا فإن عملية تنمية المشاريع و التوسع بها عامل مهم جداً للنجاح.



عند سؤاله عن  مسابقة إبدأ، عبَّر زياد علي عن تفاؤله بإبدأ و أن لها دور كبير في "إنارة" قيمة العمل و المغامرة و المبادرة التي يجب توافرها لدى رواد الاعمال. هدف المسابقة الرئيسي هو اكتشاف "روح الـentrepreneurship" لدى من يمتلكها. "جزء كبير من ريادة الاعمال يكمن في الـ venturing أو المخاطرة، و لذلك يعلمونا أن (نتعلم من الفشل، و أن نفشل أسرع) و لكنى لا اتفق كثيراً مع هذه الجملة. يجب معرفة أن الفشل هو جزء من اللعبة، و لكنه لا يجب أن يكون ذريعة لدى البعض في انتظار الفشل.. بل يجب التعلم منه. لذا الهدف من مسابقة مثل ابدأ هو الحث على التفاؤل و العمل و المبادرة..



يرى رائد الاعمال زياد علي، أن ما تحتاجه البلد الآن هو الكثير من رواد الاعمال الذين يحبون المبادرة و المغامرة و لا يستقرون في الـ comfort zone الخاصة بهم. هذه الروح هي التي ستنهض بمصر في مسيرة الثورة و العمل على استمرارها. "ثورتنا هي من أفضل الثورات التي شهدها العالم، و يجب أن نعمل على تطبيقها في تنمية مشاريع الأعمال الصغيرة، و المناطق العشوائية، و التعليم، و الصحة، و الطاقة الخضراء... إلخ.

زياد على محب لقراءة الكتب، و بالأخص لكتاب مثل "إدوارد بونو"، "توم بيتر"، "سيث جودين"، "مالكولم جلادويل"، جيريمي جوتشا"، و أيضاً "كولينز". فهؤلاء الكتاب يقدمون الكثير من الأبحاث و المعلومات المفيدة لرواد الأعمال. و من أهم الكتب التي ينصح زياد بقرائتها هو كتاب انشاء نموذج الأعمال "Buisness Model Generation"، فهو يرى أن هذا الكتاب قيم و مفيد جداً لكل المهتمين بمجال ريادة الأعمال.




ينصح زياد علي بنشر روح الـ entrepreneurship في مصر لأنها تستطيع نقل مصر و المنطقة بأكملها إلى مستوى أكثر تقدماً بكثير مما نتصور، و يشمل هذا أيضاً مستقبل الانترنت في مصر.













Wednesday, November 16, 2011

مقابلة فريق ابدأ مع د.لطيفة محمد سالم عن تاريخ الاستثمار في مصر

حوار مع د.لطيفة محمد سالم -أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة بنها عن تاريخ الاستثمار في مصر


حصلت د.سالم على بكالوريوس التاريخ من جامعة القاهرة ثم عملت كأستاذ التاريخ المعاصر في كلية الآداب جامعة بنها. الجدير بالذكر أن د.سالم حاصلة على جائزة الدولة التقديرية وجائزة الدولة التشجيعية من المجلس الأعلى للثقافة كما أن لها العديد من المؤلفات التاريخية والكثير من المراجعات للعديد من المسلسلات التاريخية.
(بكرة أحلى) فمن درس التاريخ يجد انتكاسات في تاريخ مصر ولكن مصر ازدهرت بعدها...

عندما سألناها من هي د. لطيفة سالم، ابتسمت وبدأت حديثها قائلة "لطيفة سالم باحثة وستظل باحثة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، أعمل بالكتابة التاريخية ولست مؤرخة كما يزعم البعض، أحاول أن التزم بمنهج البحث التاريخي حتى يصل التاريخ لعقول وقلوب الجميع."

في خضم حديثها عن تاريخ الاستثمار في الدولة المصرية، أردفت د.سالم "يجب أن نقسّم الاستثمار إلى استثمار دولة واستثمار أفراد... بدأ استثمار الدولة في عهد محمد علي (1805-1848). لاشك أن مصر كانت في عهد محمد علي دولة ذات إقتصاد قوي ؛ والدليل على ذلك أن التوسعات التي قام بها محمد علي في الشام وفي مناطق كثيرة كانت تُموّل من ميزانية الدولة."

ترى د.لطيفة أن نقطة التحول من استثمار دولة إلى استثمار أفراد جاءت في عهد الخديوي سعيد.
في عهد سعيد، بدأ ما يُعرف بالإمتيازات الأجنبية. وتحكمت الاستثمارات الأجنبية بشكل كبير في الإقتصاد حيث رحب الخديوي بالأجانب وعفاهم من الضرائب والجمارك. علي سبيل المثال، لقد طالعت سجلات بورصة القطن في الاسكندرية فوجدت كل المتعاملين في البورصة غير مصريين. هدفت تلك الإستثمارات في المقام الأول إلى دعم الجاليات الأجنبية في مصر. لكن سرعان ما انسابت عدوى استثمار الأفراد إلى المصريين عن طريق الأجانب المتمصرين الذين استقروا في مصر وباشروا مشاريعهم.

"عهد الخديوي إسماعيل هو بداية الحراك الإجتماعي نحو الاستثمار"
استطردت د.سالم حديثها بهذه العبارة وأضافت "لقد بدأت العقلية المصرية تتغير فتحولت مصر من الزراعة إلى الصناعة حتى أن الخديوي إسماعيل نفسه كان يمتلك أكبر مصانع قصب السكر وقتها. وقد أصبحت السوق المصرية تتبنى ما يسمى بـ"الباب المفتوح" أو (open door policy) وهي سياسية الترحيب بالاستثمارات الأجنبية. هاجر الإقطاعيون من الريف إلى الحضر بسبب العقلية الحديثة للإقطاعيين الشباب الذين تلقوا تعليمهم في أوروبا. تغلغلت الرأسمالية الفردية في نفوس المصريين وفكّروا في إنشاء البنوك ، كانت البنوك على شكل "صرّافين" ثم تطورت حتى وصلت لشكلها الحالي. هذا التطور كُلل بالثورة العرابية التي كان من أهدافها وضع برنامجا للاستثمار في مصر. لكن مرة أخرى، كانت كلمة الأجانب هي العليا حيث احتكروا البنوك وبذلك تحكموا بالإقتصاد المصري عقب الثورة في الفترة بين 1882 حتى 1914. في نفس الوقت، بدأت الحالة الإقتصادية لمصر تتدهور وأخذ سيل من الرهن العقاري يسحب المصانع والأراضي من أيدي المصريين حتى انتهى هذا السيل بالحجز على قناة السويس. وبعدها رجع المصريون للعمل في الزراعة بشكل أساسي.

عندما سألناها "كيف خرج الاقتصاد من كبوة التحكم الأجنبي بعد ثورة عرابي؟"قالت "لابد ألا ننسى شيئا قد أدّى إلى تحول المصريين إلى الزراعة وهو القلق من أن الأرباح حلال في الشريعة الإسلامية. نلحظ شيئا آخر أن النهضة الإقتصادية تتبع دوما النهضة الوطنية والسياسية. فحينما دأب سعد زغلول ومصطفى كامل وقاسم أمين على النهضة الوطنية والسياسية ، شرع طلعت حرب في النهضة الإقتصادية. فالفرد حينما يريد التحرر من السلطة يريد أيضا أمواله كي يتصرف بها كما يحلو له. الحرب العالمية كان لها دافعا كبيرا في نفوس المصريين للاعتماد على النفس بعدما عانى الشعب من الغلاء والبطالة والكساد الإقتصادي. في عام 1906، تم إنشاء ما يُسمى بلجنة التجارة والصناعة لدعم الاستثمار الداخلي ووضع آلية حقيقية للاستثمار. كان من المشجعين على هذه اللجنة طلعت حرب.

استوقفنا اسم طلعت حرب ، فسألناها عن دوره في تنشيط الإقتصاد المصري. أجابت "طلعت حرب كان يعمل مشرفا عاما على ممتلكات هدى شعراوي التي كانت سيدة أرستقراطية في الأساس. لا نستطيع أن ننكر دور هدى شعراوي بجانب حرب في دعم الإقتصاد حيث أسست أكبر مصانع للفخار في مصر وشجعت الصناعات النسائية الصغيرة. بعد إنشاء اللجنة، عمد المؤسسون ومن بينهم حرب على إعلاء فكرة "صنع في مصر" لكن أي مشروع يحتاج لتمويل في البداية، ففكروا في إنشاء بنك. دشنت اللجنة حملة وطنية للتبرعات لتأسيس أول بنك مصري. هذه الحملة أظهرت التلاحم الكبير لطوائف الشعب من غني وفقير ومن مسلم مسيحي ويهودي ومن فلاح وأرستقراطي. الجميل أنني اطلعت على بعض إيصالات التبرع ووجدت منها بآلاف الجنيهات ومنها بخمسة قروش. لكم أن تتخيلوا أن الحملة بدأت في 1919 وتم تأسيس البنك في 1920! في عام واحد، نجحت الحملة في جمع المال اللازم لإنشاء البنك. أنشئ البنك ما يقرب من 20 شركة مصرية خالصة منها مصر للطيران والغزل والنسيج. استرجعني عبرة جميلة لطلعت حرب ، حرب كان معارضا لتحرر المرأة لكن هذا لم يمنعه من تأسيس ستوديو الأهرام لدعم الفن المصري. نرى بهذا التصرف كيف كان حرب يعلي المصلحة العامة على المعتقدات الشخصية.

سألناها عن الفرق بين استثمار اليوم واستثمار الأمس فأجابت "بالأمس، كان الاستثمار بشكل كبير يُكرّس لخدمة الاقتصاد الوطني (مع وجود بعض المصالح الشخصية بالقطع) ، أو فكرة الـ (win-win) أو الجميع فائز فالمستثمر يربح والاقتصاد ينهض والمستهلك يأخذ منتجا. كان بالامس الكثير من الأمثلة الرائعة مثل زجاجيات سيد ياسين الذي بدأ صغيرا حتى اكتسح سوق الصناعات الزجاجية ، طلعت حرب الذي اضطرته الضغوطات والضغائن فآثر الاستقالة حفاظا على كيان بنك مصر ، عمر لطفي الذي أسس شركات التعاون لتساعد المشاريع الصغيرة وتقدم لها الدعم المادي والتقني، الصحف الاقتصادية الكثيرة التي تقدم الإحصائيات الصادقة و الإعلانات عن المشاريع والأسهم والسندات... استحضرني مقال جميل في جريدة المقطم يتضمن نصيحة للمرأة المصرية بشراء أسهم بدلا من الحلي لأن الأسهم تفيد اقتصاد البلاد. إذا قارنا بين مصر وبعض الدول مثل ألمانيا واليابان، سنجد أن ألمانيا كانت مقسّمة ومهدّمة بعد الحرب العالمية وانظروا إلى حالها اليوم. بالنسبة لليابان، لقد كنّا على خطى واحدة بجانب اليابان حيث بدأ الإصلاح في عهد مايجي ومحمد علي. فكانت الوفود اليابانية تأتي لمصر للاستفادة من الخبرات المصرية. وهنا نقف لنسأل أنفسنا: لماذا لا نكون كلنا طلعت حرب وسيد ياسين وهدى شعراوي؟ لماذا إذا ربح المصري المال اتجه للاستثمار خارج مصر بدافع أن البلاد غير مضمونة؟ هل يجب أن يكون هناك استعمار ليحدث نهضة اقتصادية بجانب الحركة الوطنية؟

اختتمنا المقابلة بسؤالين عن المقولة المفضلة والكتب المفضلة ، فأجابت د.سالم "أقول دائما (بكرة أحلى) فمن درس التاريخ يجد انتكاسات في تاريخ مصر ولكن مصر ازدهرت بعدها... أما بالنسبة للكتب بعيدا عن التاريخ فإنني أعشق نجيب محفوظ والسير الذاتية. محفوظ أجد به التاريخ في شكل رواية قصصية والسير الذاتية احبها لأنها تقدم نموذجا حيا للإرادة وتحدي العقبات التي تواجه الإنسان. وقد تشرفت بكتابة مقدمة السيرة الذاتية لنبيل العربي بعد أن عشت معه في رحلته في الأمم المتحدة والبلاد المختلفة التي عمل بها.